الشيخ محمد تقي الآملي
88
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وتصفيته ، ونفاه ابن الجنيد والمصنف في المعتبر ، والعلامة في المنتهى والتحرير لأنه نوع تخمين وعمل بالظن فلا يثبت إلا في موضع الدلالة ، ولان الزرع قد يخفى خرصه لاستتار بعضه وتبدده بخلاف النخل والكرم فان ثمرتها ظاهر فيتمكن الخارص من إدراكها والإحاطة بها ، ولأن الحاجة في النخل والكرم ماسة إلى الخرص لاحتياج أربابها إلى تناولها غالبا رطبة قبل الجذاذ والاقتطاف بخلاف الزرع ، فإن الحاجة إلى تناول الفريك قليلة جدا انتهى . ولا يخفى ما في استدلال الطرفين من الوهن ، فان الاحتياج إلى الأكل من الزرع قبل يبسه وتصفيته انما يصلح ان يكون حكمة لتشريع جواز خرصه الذي هو وظيفة الشارع لا لاستنباط حكمه الموظف الذي هو وظيفة المستنبط ، ونظير ذلك استدلال المحقق في المعتبر لإثبات جوازه في النخل والكرم بان أرباب الثمار يحتاجون إلى الأكل والتصرف في ثمارهم فلو لم يشرع الخرص لزم الضرر ، فإنه يرد عليه بان لزوم الضرر يصير - منشأ لتشريع الخرص في الثمار فيكون داعيا للشارع في التشريع ، ولا يكون واسطة للمستنبط في الإثبات ، نعم الضرر الشخصي يصير منشأ لرفع الحكم الثابت عن مورد الضرر بقاعدة لا ضرر ولكنه لا يكون حكمة للتشريع ، هذا كما أن استتار الزرع بعضه ببعض وتبدده لا يكون منشأ لعدم جواز الخرص في الزرع ، وعدم الحاجة إلى الخرص في الزرع انما هو يدعو إلى عدم جعل جوازه ، وبالجملة فما استدل به الطرفان يكون حكمة التشريع وواسطة الثبوت لا دليل المستنبط والواسطة في الإثبات ، لكن الأقوى جواز الخرص في الزرع لصحيح الأخر للسعد وفيه قال : سألته عن الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب متى يجب على صاحبها ، قال إذا صرم وإذا خرص ، بناء عنى ان يكون قوله ع إذا صرم وإذا خرص راجعا إلى الجميع فيدل على جواز الخرص في الجميع ، وأما لو راجع إلى الأخير وهو الزبيب أو هو مع التمر أو قيل بكونه على طريق اللف المرتب